ابو البركات

135

الكتاب المعتبر في الحكمة

في حيز خارج عن حيزه الطبيعي ابدا ولو كانت نارية مركبة فكيف لا يخرقها الاشتعال ويحيلها نارا ويبددها ويلاشيها وما بال أنوارها مختلفة في اشتعالها وهي لازمة لذلك الاختلاف في ألوانها ابدا فبعض يضرب نوره إلى حمرة وبعض إلى صفرة وبعض إلى بياض وبعض إلى كمودة وما بال القمر يشتعل بعضه وينطفئ بعض وينخسف فينطفئ بأسره ويعدم النور البتة فهي نور لا نار « 1 » وليست من هذه الطبائع بل طبائع أخرى وما لها من حركة ونور واشفاف انما هو بالطبع لا بالقسر لدوامه على حالة واحدة ابدا . الفصل الخامس في ان السماء لا ضد لها ولا تعرض لها الاستحالة والفساد أقول ان الطبائع السماوية لا يضاد بعضها بعضا ولا يضادها غيرها لان التضاد يكون بين شيئين - أحدهما للآخر بتعاقبهما على موضوع واحد لا يجتمعان فيه وبينهما غاية الخلاف فيفسد أحدهما الآخر كالحرارة والبرودة والبياض والسواد ونحوها فالتضاد يكون بين حالتين وصفتين أو صورتين لا يصح وجودهما في موضوع واحد ومن شأنهما ان يوجدا له على التعاقب ويرتفعان عنه وبينهما وسائط والموضوع لهما ينتهى بحركته من أحدهما إلى الآخر بجوازه على تلك الوسائط كالبياض والسواد الذي يستحيل المستحيل بحركته عن أحدهما إلى الآخر مارا بالصفرة والحمرة والخضرة والغبرة فالبياض ضد السواد والحرارة ضد البرودة والحركة الآخذة في مسافة متناهية بالطبع من طرف إلى طرف مضادة لمقابلها من ذلك الطرف إلى الآخر فالخفيف ضد الثقيل واللطيف ضد الكثيف وليس الشفاف ضد الملون وان كانا لا يجتمعان إذ ليس بينهما وسائط وانما الضدان معنيان وجوديان يفسد عدم اللون والعدم لا يضاد الملكة من حيث هذا ملون وهذا شفاف بل الاشفاف أحدهما الآخر والملكة لا تضاد العدم اى لا تفسده فان الفساد عدم والعدم لا يعدم فالسماء لا تضاد من جهة اللون باشفافها لاسماء ولا غيرها ولا من جهة الشكل لأنه لا تضاد في الاشكال

--> ( 1 ) سع - فهي نورانية لا نار ولا نارية .